في موسم درامي كثيف ومزدحم، يبرز جيل جديد من الفنانين الشباب لا يبحث عن مجرد الظهور أو عدد المشاهد، بل عن ترك بصمة حقيقية في وعي المشاهد. هذا التوجه يعكس تحولًا في مفهوم النجاح الفني، حيث تصبح الجودة والعمق أكثر أهمية من الكم والكثافة، وهو ما توضحه الفنانة لبنى عزت في حوارها مع مجلة ايكلا لغلاف مارس 2026.

توضح لبنى أن تركيزها لم يكن على التواجد أو عدد أيام التصوير، حتى مع تلقيها عروضًا كانت قائمة على الانتشار والحضور فقط، لكنها لم تجد فيها ما يناسب بحثها الفني: “أحمد الله أنني لم أركز على فكرة التواجد أو عدد أيام التصوير، رغم أن عُرضت عليّ أعمال كان عنصر الظهور فيها مرتبطًا بالانتشار والحضور فقط، لكنني لم أتحمس لها. ليس لأنني أقلّل من أهميتها، وإنما لأن هذا ليس ما أبحث عنه فنيًا. هذا الموقف يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة الاختيار، ويؤكد أن الفنانة الشابة ترى أن القيمة لا تُقاس بعدد المشاهد، بل بمدى تأثير الشخصية في سياق العمل: “أنا أبحث دائمًا عن الأدوار التي تترك أثرًا حقيقيًا، والتي يكون تأثيرها أقوى من مجرد مساحتها على الشاشة.
الحقيقة أن هذا التوجه لا يعني رفض أي عمل، فبعض الأعمال التي شاركت فيها أعطتها مساحة جيدة، لكن الأهم بالنسبة لها كان دائمًا العمق الدرامي والضرورة الفنية للشخصية: “الحمد لله، الأدوار التي قدمتها ارتبطت بالتأثير أكثر من ارتباطها بحجم الظهور… هذا هو المعيار الذي أبحث عنه دائمًا عند قراءة أي عمل: هل الشخصية مؤثرة؟ هل لها ضرورة درامية حقيقية؟ هذه التفاصيل هي ما يفرق معي، وقد حرصت إلى حد كبير على الحفاظ على هذا المبدأ في اختياراتي، ووفقت فيه بفضل الله.

المنافسة الحقيقية… مع النفس
وعن فكرة المنافسة بين الفنانين الشباب، تعكس تصريحاتها إدراكًا مختلفًا عن المنافسة التقليدية. فهي ترى أن الهدف ليس سباق الأسماء، بل التطوير الذاتي واكتشاف الهوية الفنية: “لا أشعر أننا ننظر للأمر من زاوية التنافس فيما بيننا… أرى أننا كجيل ننافس أنفسنا أولًا قبل أن نفكر في منافسة الآخرين. وتصف المرحلة الحالية بأنها فرصة للتجربة وفهم الذات، وتؤكد أن رحلة الفنان الشاب تتسم بالوعي وبالقدرة على التعبير عن المشاعر منذ مراحل مبكرة، خاصة مع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي: “هذه مرحلة اكتشاف وتجربة، نبحث فيها عن هويتنا الفنية ونطوّر أداءنا، ونسعى لفهم أنفسنا أكثر… نحن جيل يفكر بطريقة مختلفة، ربما لأننا أكثر وعيًا بمشاعرنا وبكيفية التعبير عنها، كما أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي جعلنا نطّلع مبكرًا على ما يحدث في العالم من حولنا… لذلك أؤمن أن المنافسة الحقيقية بالنسبة لي هي مع نفسي، لا مع أحد آخر. “هذا الموقف يضع التطوير الذاتي في مقدمة الأولويات، ويجعل التجربة الرمضانية أكثر عن العمق من عن الكم، أكثر عن رسالة الشخصية من حجم ظهورها.

الموضة كامتداد للهوية
ولا يقتصر وعي لبنى على الأداء التمثيلي فقط، بل يمتد إلى هويتها البصرية، حيث تعتبر الموضة وسيلة تعبيرية تعكس الشخصية وطريقة التفكير: “أعتقد أن الموضة تعكس شخصية الإنسان وطريقة تفكيره، كما تعبّر عن رؤيته لنفسه وللآخرين… بالنسبة لي، تشكل الموضة جزءًا كبيرًا من هويتي، ربما تصل أهميتها إلى خمسين بالمئة أو أكثر، لأنها وسيلتي للتعبير عن ذاتي، سواء في عملي أو في حياتي الشخصية.” هذا التصور يجعل أي تعاون مستقبلي مع العلامات التجارية امتدادًا طبيعياً لقناعاتها، لا مجرد اتفاق مهني: «ومن هنا، أفكر مستقبلًا في التعاون مع علامات تجارية تتوافق مع شخصيتي وأفكاري، لأن أي شراكة بالنسبة لي يجب أن تكون نابعة من انسجام حقيقي مع قناعاتي وهويتي، لا مجرد تعاون عابر.

الوجوه الجديدة… رهانات مختلفة
تجربة لبنى عزت تمثل نموذجًا لفنانة شابة تعرف كيف توازن بين طموحها ورؤيتها. إنها تختار الأدوار التي تمنحها التأثير أكثر من المساحة، وتستثمر وجودها الرمضاني في اختبار أدواتها الفنية وفهم هويتها. في موسم مليء بالوجوه الجديدة، تظهر رسالة واضحة: لا يكفي أن تكون موجودًا على الشاشة، بل يجب أن يكون لحضورك معنى، وأن يترك أثرًا. هذا هو الرهان الذي يقدمه جيل الفنانين الشباب، جيل يفضّل الجودة على الكم، والأثر على البهجة المؤقتة، ويثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من معرفة الذات، قبل أن يُقاس بأي معيار خارجي.

