Eclat Man

عدسة تحمل حكاية: رحلة المصور المغربي عثمان سحات من تنسيق الأزياء إلى سرد القصص البصرية

عندما تكون مغربيًا، تكون محاطًا بثقافة غنية ومتنوعة، حيث تلهم ألوان المدن المختلفة كل من يتأملها. وكما يقول: “يمكنني القول إن ألوان كل مدينة تلهم أي شخص، فالبرتقالي في مراكش والأزرق في شفشاون هما مجرد أمثلة على ذلك.” منذ صغره، كان شغوفًا بالموضة، وكان يرى فيها أكثر من مجرد أزياء، بل نافذة لعالم إبداعي واسع، حيث تنبض كل قطعة بأحاسيس وحكايات تنتظر أن تُروى من خلال الصورة.

بدأ رحلته في عالم الأزياء كمنسق إطلالات، لكنه سرعان ما أدرك أن العمل مع المصورين والمخرجين الفنيين لم يكن سهلًا دائمًا، حيث كان هناك اختلاف في الرؤى الإبداعية والتوجهات الفنية. يقول: “في البداية، بدأت العمل كمنسق أزياء للمجلات والمشاهير، لكن العمل مع المصورين والمخرجين الفنيين كان تحديًا، إذ لم نكن نفهم دائمًا رؤية بعضنا البعض. في عام 2015، قررت أن أبدأ تعلم التصوير ذاتيًا، وهكذا بدأت رحلتي.” لم يكن تعلم التصوير مجرد خطوة مهنية، بل كان اكتشافًا جديدًا لذاته، حيث وجد أن الإمساك بعدسة الكاميرا جعله أكثر حرية في التعبير عن رؤيته الفنية. “بصراحة، أشعر أنني أنا أكثر خلف عدسة الكاميرا، خاصة عندما ألتقط لحظات تحفظ الذكريات.”

لطالما كانت مراكش مدينة الإلهام بالنسبة له، حيث توفر له شمسها الدافئة وإضاءتها الطبيعية أجواءً مثالية لالتقاط صوره. “مراكش دائمًا ما كانت ملهمتي، فالشمس الدافئة والنسيم يساعدانني على خلق صور رائعة بالإضاءة الطبيعية، كما أن دعم الناس وكرمهم يضيفان طاقة إيجابية للتصوير.” أحد أكثر لحظاته تأثيرًا كان أثناء تصوير غلاف لمجلة ماري كلير في المدينة القديمة، حيث كان تفاعل الناس وحبهم سببًا في جعل التجربة لا تُنسى.

بالنسبة له، التصوير ليس مجرد التقاط صور، بل هو سرد قصص متجذر في الثقافة المغربية. “السرد القصصي هو تقليد مغربي متأصل منذ آلاف السنين. عندما أضع رؤية لمشروع، أستلهم من العائلة والمجتمع والمناظر الطبيعية.” يعتمد في أعماله على عناصر أساسية تمنحها طابعًا فريدًا، حيث يوضح: “في كل مشاريعي، أركز على بعض العناصر الأساسية لنقل رؤيتي: الخط، الشكل، المادة، النمط، اللون، والمساحة. كل عنصر منها ضروري لإضفاء الأصالة والدراما على العمل.”

من اللحظات التي تركت أثرًا عميقًا في مسيرته المهنية كانت زيارته لموقع بيكوك بافيليون في مراكش بعد عشر سنوات من أول جلسة تصوير له هناك. “قد يبدو الأمر وكأنني أرتدي مجرد سترة ونظارات، لكن لهذه اللحظة عمقًا كبيرًا. كنت أرتدي نظارات والدي الراحل التي تعني لي الكثير، وأعدت تصويري مع نفس العارضين الذين عملت معهم حينها، لإعادة إحياء الذكرى. والأهم من ذلك، أنني وقفت بين صورتين لملكنا الراحل محمد الخامس، الذي جلب الاستقلال لمملكتنا.”

لكن رغم النجاحات والتجارب الغنية، يواجه المصور تحديات مستمرة في الحفاظ على هويته الفنية. فالتعاون مع المجلات والعلامات التجارية يتطلب في كثير من الأحيان تقديم رؤية بصرية تتماشى مع توجهاتهم التجارية، وهو ما قد يفرض قيودًا على حرية المصور. ومع ذلك، يحرص على الاحتفاظ ببصمته الخاصة المستوحاة من طابع مظلم وغامض في أعماله، وهو ما تعلمه من رموز مثل فرانكا سوزاني والمصورين الأسطوريين الذين عملوا معها. “إذا كنت شغوفًا بالموضة اليوم، فذلك بفضل فرانكا سوزاني، رئيسة تحرير مجلة فوغ إيطاليا السابقة، التي تعاونت مع أعظم المصورين مثل ستيفن ميسل، بيتر ليندبيرغ، وباولو روفرسي، والذين حافظوا على هويتهم الفريدة رغم تطور الصناعة.” ويضيف: “أنا دائمًا أحتفظ بجانب مظلم وغامض في أعمالي، وليس بالألوان الزاهية. أقدر أن أضع لمستي الخاصة عند العمل مع المجلات والعلامات التجارية، لكن ذلك يمثل تحديًا عندما لا تتماشى رؤيتي مع رؤيتهم.”

أما عن النصيحة التي يوجهها للمصورين الطموحين، فهي أن يسعوا دائمًا لاكتشاف مصادر إلهام جديدة وعدم الخوف من التواصل مع المحترفين في المجال. يقول: “أنصحهم بعدم التردد في الاقتراب من المصورين والمخرجين الفنيين لفهم أفكارهم وأسلوبهم في العمل، وكذلك البحث عن إلهام من المصورين الذين يتشاركون معهم نفس الرؤية. النجاح في هذا المجال لا يقتصر على امتلاك موهبة التصوير، بل يحتاج أيضًا إلى رؤية واضحة وشغف مستمر بالتعلم والتطور.”

You may also like...