يعد الممثل العراقي الشاب عمر اليوزبكي من الوجوه الصاعدة التي بدأت تثبت مكانتها في الساحة الدرامية العراقية والعربية، حيث استطاع خلال السنوات الأخيرة تقديم أعمال متنوعة تركت أثرًا لدى الجمهور. كانت بداياته الفنية خارج العراق، حيث خاض عدة تجارب في الدراما العربية، إلا أن شغفه بصناعة الدراما في بلده دفعه إلى العودة إلى العراق قبل ثلاث سنوات، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الفنية من خلال مشاركته في أعمال عراقية لاقت نجاحًا ملحوظًا، من أبرزها “المتمرد” و”عسل مسموم”.
وفي الموسم الرمضاني الأخير، قدم اليوزبكي دورًا لافتًا في مسلسل “لم الشمل”الذي أخرجه المبدع علي فاضل، وهو عمل اجتماعي تطرق إلى قضايا الأسرة والمجتمع بأسلوب درامي مشوق. وعن هذه التجربة، يقول عمر: “العمل مع المخرج علي فاضل كان تجربة استثنائية بكل المقاييس، فقد استطاع أن يوظف موهبتي بشكل مختلف، وأتاح لي فرصة تقديم شخصية تحمل أبعادًا جديدة لم أجربها من قبل. لديه رؤية إخراجية دقيقة ومبتكرة، وهو يعرف تمامًا كيف يستخرج من الممثلين أفضل ما لديهم، وهذا ما جعلني أشعر بأنني قدمت أداءً أكثر نضجًا في هذا المسلسل.”

رؤية فنية للدراما العراقية
يؤمن اليوزبكي أن النجاح الحقيقي لأي ممثل يبدأ من بلده، حيث يرى أن الدراما العراقية تمتلك تاريخًا حافلًا بالإنجازات، لكنها بحاجة إلى مواكبة التطور الذي تشهده الساحة الفنية في المنطقة. وعن قراره بالعودة إلى العراق، يقول: “لطالما كنت فخورًا بالمشاركات التي قدمتها في الدراما العربية، لكنها لم تمنعني من العودة إلى العراق، لأنني أرى أن على كل فنان أن يسهم في تطوير صناعة الدراما في وطنه. لدينا في العراق مواهب استثنائية وقصص تستحق أن تُروى، وأعتقد أن الوقت قد حان لتقديم أعمال بمواصفات إنتاجية تضاهي المسلسلات العربية والعالمية.”
ويضيف: “الجمهور العراقي اليوم أكثر وعيًا وانتقائية فيما يشاهد، ولم يعد يقبل الأعمال التقليدية التي لا تعكس تطلعاته. نحن كممثلين مطالبون بتقديم أعمال تتماشى مع هذه التطلعات، وأرى أن الصناعة الدرامية العراقية لديها كل المقومات للنهوض، لكنها تحتاج إلى استثمارات أكبر ودعم مستمر للطاقات الشابة، سواء من الممثلين أو الكتاب أو المخرجين، حتى نتمكن من إنتاج أعمال تنافس في السوق العربي.”

طموحات وتطلعات مستقبلية
لا يتوقف طموح عمر اليوزبكي عند حدود النجاح المحلي، بل يطمح لأن يكون جزءًا من الحراك الفني الذي يسعى لإعادة العراق إلى خارطة الدراما العربية بقوة. وحول نوعية الأدوار التي يبحث عنها، يقول: “أسعى دائمًا لاختيار أدوار تضيف لي كممثل، وتكون ذات قيمة فنية واجتماعية، لأنني أؤمن بأن الفن مسؤولية ورسالة قبل أن يكون مجرد مهنة. هناك الكثير من القصص العراقية التي لم يتم تسليط الضوء عليها بعد، وأعتقد أن تقديم أعمال تحاكي الواقع وتلامس قضايا المجتمع هو السبيل لجذب الجمهور وتحقيق نجاح حقيقي.”

