تشهد رحلة الفنان ” عمر السعيد ” في عالم الترفيه و الموضة على مواهبه المتنوعة وتفانيه الذي لا يتزعزع. ترتبط سنوات نشأته الأولى ارتباطاً وثيقاً بالفن و التمثيل ما أشعل داخله شرارة الفن و التمثيل حيث يذكر كان ينتظر بلهفة مسلسلات رمضان كل سنة حيث تحمل حلقة معها نسيجاً من الحكايات الآسرة و الشخصيات الجذابة, فكثيراً ما أبهرته مسلسلات مثل ” يوميات ونيس ” و ” رأفت الهجان ” حيث تركت قصصها المعقدة وموضوعاتها الثقافية الثرية لديه انبطاعاً لا يمحى ويرى عمر ان هذه المسلسلات لم تكن لمجرد الترفيه وإنما كانت بمثابة نوافذ تطل على عالمي الخيال و الإلهام و يقول عمر لنا خلال جلسة التصوير التي نفذناها في القاهرة حيث كان منشغلاً عمر بالتصوير ولكن للحظة توقف وذكر لنا قائلاً:” في شهر رمضان اقوم بأختيار الاعمال التي اشاهدها بشكل دقيق فأنا ابحث ما يضيف لي ليس كمشاهد فحسب وأنما ايضاً كفنان له مسؤولية,” و يستكمل حديثه ” في هذا العام لم تكن لي مشاركات كثيرة فقد اكتفيت بالمشاهدة ولكن كان لي مشاركة صغيرة مع صديقتي ” مي عز الدين ” و زميلي ” اسر ياسين ” الذي حضيت بالتعاون معهما في مسلسل ” قلبي ومفتاحة ” بالعمق الذي حمله هذا العمل كان سلسلاً على الناس لكي يلاقي العمل كل هذه النجاحات.”

و بالحديث عن الدراما و تأثيرها في العالم العربي ذكر لنا عمر:” في السابق كانت المنافسة الرمضانية شرسة و بسبب تركيز كل الاعمال الدرامية في عرضها في رمضان, كثير من الاعمال تسقط سهواً من خارطة المشاهدة, ولكن مع المنصات الرقمية خلقت لنا مواسم خارج رمضان كثيرة, وارى بأن هذه الأعمال بات تشكل أهمية لدى الجمهور بنفس أهمية أعمال الموسم الرمضاني.” وفرصة لقائنا مع عمر لابد من الحديث عن مسلسل ” أزمة منتصف العمر ” و عن الصدى الذي حققه العمل عند عرضه, حيث قال عمر :” اوافق جميع من قال بأن العمل جريء فنحن في الدراما العربية ناقشنا قضايا عديدة ولكن كانت جميعها لا تعكس الحقيقة بالشكل الكبير ولكن مع ثورة الانفتاح والتطور التكنولوجي أصبح الان للناس مشاهدة و التعرف على كل ما يحدث بكبسة زر, فالقصة واقعية ومنتشرة في اغلب المجتمعات العربية ليس مصر تحديداً ولكن دور الدراما بان يكون هنا تسليط ضوء على هذه النوعية من القضايا لنكمل المعنى الرئيسي فالفن هو رسالة و كما ذكره في السابق ” سعيد الدين وهبة ” بأن الفن هو مرأة المجتمع.” و اضاف قائلاً:” البعض عبر عن شخصيتي في العمل مستفزة ولكن أنا كممثل نجحت بان احرك هذا الشعور لدى المشاهد و الا كل ما اقدمه لم يصل اليه.”

و في العودة الى تاريخ عمر الفني فقد كانت أنطلاقته في العام 2009 من خلال فيلم ” واحد صفر ” فقد استطاعت المخرجة كاملة أبو ذكري أن توظف موهبته بشكل جيد وبرز نجم عمر من خلال المواضيع التي قدمها فحين نلقي نظرة على تاريخه السينمائي نجد أنه قد ساهم في أهم الاعمال السينمائية التي قدمت خلال فترة العشرون عام الماضي من بينهم فيلم ” 678 ” الذي حمل رسالة مهمة فيقول عمر :” جيلي عايش فترة مهمة برز بها عمالقة السينما المصرية من الراحل أحمد زكي و محمود عبد العزيز و الزعيم عادل مام ” فهذه الاسماء كانت تمتلك قدرات على تقديم الادوار و تخطيها بشكل باهر يجعلك تركز بكل طاقتك بالاداء الدقيق و كيفية تأقلم الشارع مع كمية و نوعية الادوار التي قدموها ليكون لنا كجيل شاب أسس جديدة وتبلور رؤيتنا العصرية للساحة الفنية. و بعيداً عن أنجازته الفنية برز نجم عمر مؤخراً في ساحة الموضة و الازياء فخلال مشاركته في فعاليات أسبوع الموضة للرجال في باريس و كذلك حضوره فعاليات اسبوع الموضة للازياء الراقية في باريس كان محط أهتمام كل رواد الموضة, فعمر كان مختلفاً في أطلالته التي جذبت الانظار على السجادة الحمراء حيث قال:” الموضة كلمة صنعها الرجال و أرتبط بالنساء ” يضحك قليلاً و يستكمل حديثه :” تربطني علاقة صداقة مع عدد من المصممين العرب و كنت من حين لأخر اتابع هذا الموضوع دون العمل على أبرز اسمي ولكن كوني ممثل مصري فرسالتي للعالم بان الموضة لابد أن تصل لهم بصورتها الحقيقية كنت حريصا على حضور فعاليات الموضة ولكن هذا العام كانت الانظار بشكل كبير على التواجد العربي لذا بات اهتمامي بالموضة خطوة مهمة في مسيرتي فالفنان بدوره يؤثر في المجتمع لهذا لابد أن تكون صورة الفنان مكتملة فنياً و حتى من الناحية الشكلية.”

و قد اصبحت الموضة للرجل في العالم العربي لم تعد مجرد تفاصيل ثانوية أو ترفاً بل أصبحت جزء من الهوية و التعبير عن الذات فمع تغير الانماط والاجتماعية وتطور الذوق العام بات الرجل العربي أكثر وعياً بأهمية المظهر و الاناقة في حياته اليومية وهذا ذكره عمر لنا في حديثه عن الموضة حيث قال ايضا:” مع أنتشار وسائل التواصل الاجتماعي و تأثير المشاهير أزداد وعي الرجال في العالم العربي بالموضة و أصبحنا أكثر انفتاحاً على التجديد سواء في الازياء الرسمية أو الكاجول وحتى في اختيارات العطور و الأكسسوارات. وبالفعل هناك اهتماماً متزايد بدمج العناصر التقليدية مع الأسلوب العصري فنجد الكثير من التصاميم تحمل أرثاً ثقافيا أو موروث عربي في التصاميم, وفي هذا الصدد أختصر عمر الموضة بتعريف قائلاً:” لم تعد الموضة مجرد أختيار ملابس بل أصبحت أسلوب حياة يعكس شخصيتنا و طموحتنا” واستكمل حديثه قائلاً:” مع استمرار تطور الصناعة في والإبداع في هذا المجال بات الرجل العربي سواء فنان أو مدون الكتروني جزءاً من المشهد العالم للموضة مساهماً في تشكيلة هويته الخاصة.”
photo by: juba Salam – Designs: R7 by Roua Al-Qassim

