في جلسة تصوير خاصة نظمتها مجلة إيكلا من قلب القاهرة، اجتمع فريق إبداعي متكامل لصياغة مشهد بصري يعكس الحضور المتجدد للّون الزهري، أحد أكثر الألوان رسوخًا في الذاكرة الجمالية للمنطقة العربية. هذه الجلسة لم تكن مجرد تجربة فنية، بل كانت ترجمة صادقة لرؤية جماعية أرادت إعادة تقديم الزهري بلغة تتجاوز الصور النمطية، وتكشف عن أبعاد جديدة لهذا اللون الذي لطالما ارتبط بالأنوثة، لكنه بات اليوم يعكس مزيجًا من الرقي، والقوة، والهوية الواثقة.

الفستان الزهري الذي تصدّر الإطلالة كان محورًا لرواية بصرية كاملة، تعاون على رسم تفاصيلها المصور المبدع إسلام العمر، وخبيرة المظهر والستايلست المتألقة إسراء جلال، إلى جانب نادين رجب، المصممة التي منحت الإطلالة بُعدًا فنيًا متوازنًا بين الكلاسيكية والتجديد. هذا الثلاثي الإبداعي استطاع أن يحوّل اللون الزهري إلى شخصية مستقلة تنبض بالحضور، لا إلى مجرد خيار لوني.
اللون الزهري، على مدار عقود، لم يغب عن ذائقة الموضة في المنطقة. بل يمكن القول إنه يمتلك ما يشبه الموضة الثابتة في عالم يتغير بسرعة. فسواء في المناسبات الرسمية، أو في تفاصيل الإطلالات اليومية، يظل الزهري خيارًا مفضّلًا لدى النساء العربيات، لما يحمله من توازن نادر بين الرقة والوضوح، وبين النعومة والقوة. واليوم، في صيف 2025، لا يكتفي الزهري بالحضور، بل يتصدّر الترند بجرأة أكبر وتدرجات أوسع — من الوردي الغامق والفوشيا الصارخ، إلى الدرجات الترابية الناعمة التي تعكس حساسية جديدة في التناول الفني للموضة.

الرسالة التي حاولت هذه الجلسة إيصالها لا تقتصر على الترويج لصيحة لونية، بل تتجاوزها لتقول إن الموضة يمكن أن تكون وسيلة للتعبير العاطفي، ومجالًا لترجمة الوعي الجمالي في المجتمعات العربية الحديثة. ما قدّمه الفريق لم يكن مجرّد تصوير، بل خلق لمشهد يحمل طبقات من الرؤية والرمزية. كل تفصيلة — من الإضاءة إلى القماش، من التصميم إلى التنسيق — كانت تُحاكي روح الزهري، بل وتعيد تعريفه بلغة أكثر نضجًا، وعاطفة أكثر وعيًا.

في إيكلا، لم نكن مجرد جهة راصدة لهذه التجربة، بل كنّا شريكًا فعليًا فيها. إيماننا العميق بأن الموضة هي مرآة للواقع، وصوت للثقافة، جعلنا نحتفي بهذا العمل كجزء من رسالتنا في دعم الطاقات الإبداعية في العالم العربي، وتسليط الضوء على اللحظات التي تمتلك ما يكفي من المعنى لتعيش ما بعد الصورة.
في النهاية، لم يكن الزهري مجرّد لون في جلسة تصوير، بل كان موقفًا. موقف أن تكون الأنوثة واعية، والحضور هادئًا لكنه لافت، وأن تكون الموضة فعلًا يروي من نحن — لا كيف نبدو فقط.

