Celebrities

نجمة غلاف يونيو .. جيسيكا حسام الدين جيسيكا حسام الدين: دراما، وعي، وأحلام لا تتوقف

في عالم تزدحم فيه الوجوه وتتشابه فيه البدايات، تفرض جيسيكا حسام الدين نفسها بهدوء وثبات. لا تعتمد على الصخب، ولا تبحث عن الضوء المصطنع، بل تمضي بثقة، تُشكّل حضورها عبر أدوار تختارها بعناية، وتجارب تمثّل لها خطوات حقيقية نحو النضوج. في لقائنا الخاص مع نجمة غلاف إيكلا لعدد يونيو، فتحت جيسيكا قلبها وتحدثت بصدق عن محطاتها الفنية، علاقتها بالجمهور، شغفها بالتمثيل، وارتباطها بالفن كمسؤولية واختيار.

تبدأ جيسيكا حديثها عن مسلسل “كامل العدد”، أحد أنجح أعمالها، بوصفه تجربة مهنية وشخصية غنية امتدت لثلاثة مواسم متتالية. تقول: لقد كانت تجربة غنيّة للغاية على المستويين الشخصي والمهني. ما ميّز هذه التجربة بالنسبة لي هو التطور الكبير في شخصية ‘أمينة’، سواء من حيث اللغة أو الفكر أو المشاعر. لم أكن أقدّم الشخصية ذاتها في كل موسم، بل كنت أحرص دائمًا على إظهار جانب مختلف ومتجدد منها.”

وتُضيف أن ما جعل هذا العمل مميزًا هو تركيزه العميق على قضايا الشباب، لكن ضمن إطار اجتماعي بسيط ولطيف لا يُثقل المشاهد بالدراما ولا يحمّله ضغوطًا عاطفية. وتُرجع جاذبية العمل إلى صدقه وقربه من الجمهور، حيث تمكّن من عرض مشكلاتهم اليومية بطريقة واقعية، لكن دون قسوة.تفاعل الجمهور، بالنسبة لجيسيكا، لم يكن مجرد مكافأة، بل كان دافعًا للاستمرار. تقول بابتسامة صادقة: أنا ممتنة وسعيدة جدًا بردود أفعال الجمهور. ربما لا يدركون مدى تأثير تفاعلهم الإيجابي علينا كممثلين. هذه الردود هي الدافع الحقيقي لنا لبذل المزيد من الجهد.” تتذكر جيسيكا أول مشهد لها مع والدها وشقيقها في الموسم الأول من المسلسل، مشيرة إلى أنه شكّل لحظة انطلاقة قوية، لم تكن تتوقع حجم التفاعل معها حينها. وتضيف: مع بداية الموسم الثاني، بدأ الكُتّاب يخصصون المشاهد بشكل أدق لكل شخصية، مما سمح بإبراز نقاط القوة، وفي الموسم الثالث أيضًا كانت هناك مشاهد كثيرة حظيت بمحبة الجمهور، وهذا أسعدني كثيرًا.”

تُعبر جيسيكا عن فخرها بتجربتها إلى جانب الفنان محمد فراج، وتصفه بأنه مدرسة متكاملة في فن التمثيل: تعاوني مع الأستاذ محمد فراج كان من أبرز التجارب في مشواري الفني. يتمتع بقدرة عالية على التركيز في أدق التفاصيل النفسية والجسدية. لم يكن مجرد تمثيل إلى جانبه، بل كنت أتعلم منه حتى بمجرد مشاهدتي له.” وتُتابع: كل مشهد جمعني به كان مساحة للتعلّم والتفاعل الفني الحقيقي. كنت أستمد طاقة إيجابية كبيرة من حضوره، وكان دائمًا يمنح المشهد روحًا خاصة.”

ولا تخفي جيسيكا امتنانها للتجارب التي جمعتها مع كبار الفنانين، لا سيما في بداياتها، مؤكدة أن هذه اللحظات شكّلت نقاط تحول سريعة في رحلتها. تقول: الوقوف أمام أسماء كبيرة في بداية مشواري كان له أثر بالغ. مثل هذه التجارب تمنحنا الكثير، حتى كلمة تشجيع بسيطة من فنان قدير بعد مشهد واحد قد تُشعل فينا رغبة التطور إلى سنوات.” وترى أن التمثيل إلى جانب أصحاب الخبرات يُضفي على المشهد عمقًا وصدقًا، ويسهم في تكوين الممثل الشاب فنيًا وإنساني.

أما عن تلقي النقد، فتبدو جيسيكا متصالحة تمامًا، وتُعبّر عن احترامها لكل رأي، ما دام موضوعيًا وغير جارح: الحمد لله، لم أواجه نقدًا سلبيًا جارحًا حتى الآن، لكنني أرى أن النقد حق للجمهور والنقاد على حد سواء. ما يهمني فقط هو أن يكون ضمن إطار محترم. أما الرأي الموضوعي، أو الملاحظة البنّاءة، فهي بالتأكيد مفيدة لنا في تطوير أدواتنا الفنية. وترى جيسيكا أن موسم رمضان بات يحمل فرصًا أكبر لجيل الشباب، من حيث الأدوار والقصص، وتصف ذلك بأنه تطور طبيعي ومنطقي يعكس الواقع: أصبح هناك تركيز متزايد على الشباب، وتمثيل حقيقي لقضاياهم وتحدياتهم. هذا شيء يسعدني كثيرًا، لأنه يمنحنا فرصة للتعبير عن أنفسنا وتمثيل واقعنا كما هو، دون تجميل أو مبالغة.”

وعن الموضة، تكشف جيسيكا جانبًا آخر من شخصيتها، حيث توضح أنها تتابع هذا المجال باهتمام دون أن تكون مهووسة به:
“لا أعتبر نفسي مهووسة بالأزياء، لكنني أحرص على تجديد إطلالاتي وتجربة أنماط مختلفة. أحيانًا أخرج من منطقة الراحة التي اعتدت عليها، ثم أعود إليها لاحقًا. أحب مشاهدة الجديد ومواكبته، ولكن دون أن أغرق في التفاصيل.” وتختم جيسيكا حوارها بالحديث عن طموح فني تحمله منذ سنوات، وتصفه بالحلم الكبير: تقديم عمل استعراضي يجمع بين الغناء والرقص والتمثيل هو حلم أتمناه منذ فترة طويلة. أن أكون جزءًا من تجربة متكاملة من هذا النوع، سيكون محطة فنية تمنحني كل ما أحب.”

جيسيكا حسام الدين، في حضورها على الشاشة وخلف الكواليس، تمثل جيلًا جديدًا من الممثلات اللواتي يجمعن بين الوعي الفني والاتزان الشخصي. ليست مجرد ممثلة جميلة أو موهوبة، بل فنانة تعرف تمامًا من أين بدأت، وإلى أين تسير، وما الذي تُريد أن تقوله — ليس فقط من خلال الأدوار التي تؤديها، بل من خلال الطريقة التي تحيا بها الفن بكل ما فيه.

You may also like...