في عالم يتسارع فيه الإبداع وتتقاطع فيه الفنون، لم تعد الحدود بين الموضة وتصميم الأثاث والديكور واضحة كما كانت في السابق. فالمتابع لما يحدث اليوم في كواليس دور الأزياء العالمية، يلاحظ أن العلاقة بين هذين العالمين لم تعد سطحية أو عرضية، بل أصبحت علاقة تكاملية مبنية على ذوق مشترك، وحس جمالي متصل، وتاريخ بصري يمتد من قماش الثوب إلى ملمس الكنبة، ومن تدرجات الفساتين إلى تناغم جدران المساحات الداخلية.

يقول شريف الطاهر: “كلا المجالين — الموضة والديكور — يعتمد على تنسيق الخامات، ودقة اختيار الألوان، والقدرة على توظيف النسب بطريقة تخلق راحة بصرية وحضورًا متفرّدًا. وهنا تتجلّى أهمية الذوق الشخصي للمصمم، وقدرته على فهم ما هو دارج عالميًا، وتكييفه ليعبّر عن هوية ثقافية أصيلة.”
هذا التشابه لم يأتِ من فراغ. فقد بات من المألوف أن نرى مصممي الأزياء العالميين يطلقون خطوطًا متخصصة في الأثاث والديكور تحمل توقيعهم الخاص، كما هو الحال مع أرماني وفيرساتشي وفندي وغيرهم. يعلّق شريف الطاهر على ذلك بقوله: “ربما لا تزال هذه الثقافة جديدة على الساحة العربية، التي تفصل تقليديًا بين مصمم الأزياء ومصمم الديكور، إلا أنني أرى أن هذا الفصل لن يدوم طويلًا، فالدمج قادم لا محالة. ويرى شريف أن المصمم المتمكّن غالبًا ما تكون لديه عين تلتقط الجمال أينما وُجد، ويضيف: “الموهبة الحقيقية في التصميم لا تُقاس بتخصص واحد، بل بقدرة المصمم على التفاعل مع كل ما هو بصري وجمالي، سواء في فستان أو قطعة أثاث.”

هذا الارتباط لا ينبع فقط من تدريب أو تجربة، بل من الموروث الثقافي المتجذّر في الذاكرة البصرية للمصمم. فكما يقول شريف الطاهر: “الهوية الثقافية، وما تحمله من تفاصيل معمارية، ونقوش تقليدية، وألوان نابعة من البيئة، تتسرب — بقصد أو دون قصد — إلى كل ما يصممه الفنان، سواء في الأزياء أو التصميم الداخلي.” ومن أبرز النقاط المشتركة بين المجالين، بحسب رأي شريف، قدرة المصمم على خلق توازن بين الابتكار والوظيفة؛ بين الجمال العملي والتصميم الفريد. “كما يُفترض أن يكون الفستان مريحًا ومعبّرًا في آن، كذلك يجب أن يكون الكرسي أو الإضاءة جزءًا من تكوين بصري متناغم وفعّال”، يضيف.

اليوم، ومع تنوّع الحضارات في منطقتنا العربية، ومع ما نملكه من تراكم ثقافي وفني، تبرز الفرصة أمام المصممين العرب لقيادة هذا الاتجاه عالميًا. شريف الطاهر يؤمن بأننا نمتلك تراثًا غنيًا، وخامات متنوّعة، وبيئات متعددة يمكن ترجمتها إلى لغة تصميم حديثة، قادرة على فرض نفسها متى ما تم تقديمها بأسلوب احترافي وتسويقي صحيح> وفي ختام رؤيته، يؤكد شريف: “المستقبل ينتمي للمبدع القادر على كسر الحواجز بين التخصصات، ولمن يرى في التصميم رسالة شاملة، لا تُحدّها حدود الموضة ولا الجدران

