بعد سنوات من الغياب، يعود الفنان اللبناني إيوان إلى الساحة الفنية وهو يحمل في قلبه ذات الحماسة التي أشعلت بداياته، لكن هذه المرة بوعيٍ أعمق وصوتٍ أكثر نضجًا. عودته لم تكن لحظة عابرة أو قرارًا وظيفيًا، بل إحساس داخلي أعاد إليه وهج الفن، كما يعبّر: العودة ليست مجرد قرار مهني، بل إحساس داخلي يولد من جديد… شعوري مزيج من الحماس، والخوف الإيجابي، والشغف الذي لم يفارقني يومًا.”

منذ إطلاقه أغنياته الأولى في أوائل الألفية، رسّخ إيوان مكانته ضمن الأصوات المحبوبة في الوطن العربي. يتذكر تلك المرحلة ويقول: “كانت مليئة بالخوف، ولكن أيضًا بالاندفاع والشغف النقي. كل أغنية كانت خطوة نحو تكوين هوية فنية خاصة، لكن ’يا 100 نوّرت‘ تبقى محطة مفصلية لأنها مثّلت إعلان العودة.”
الموضة والموسيقى… علاقة تتجدد
ما يميز عودة إيوان هذا العام ليس فقط الطابع الموسيقي، بل أيضًا البُعد البصري، إذ شهدنا تعاونًا فريدًا بينه وبين المصمم الأردني كيش جين الذي استلهم من مسيرة إيوان الفنية مجموعة أزياء خاصة، حملت تفاصيل من كلمات أغنية “قلبي سهران” مطرّزة على الأقمشة. عن هذا التعاون يقول إيوان: “من أول انطلاقتي، كان للصورة دور مهم، وكنت من أوائل الفنانين الذين ربطوا الموسيقى بالموضة… اليوم، نعيد استكشاف هذا الترابط، بأسلوب عصري يتماشى مع ذوق الجيل الجديد.” ويضيف عن كيش: ” كان من جمهوري منذ البدايات، واليوم هو من أهم المصممين الأردنيين، كسر الرقم القياسي لأطول رداء في العالم واستُعرض اسمه في فوربس، والتعاون بيننا كان طبيعيًا لأنه جاء من مكان صادق ومشترك.”

تغيّر الجمهور… وثبات الجوهر
يشير إيوان إلى أن الجمهور قد تغيّر وتطوّر ذوقه، لكنه ما زال يبحث عن الصدق والروح: “اليوم هناك انفتاح أكبر على أنماط موسيقية متعددة، وهناك أيضًا حنين واضح إلى النوستالجيا… جمهور اليوم يجمع بين حب التجديد ورغبة في العودة إلى الأغاني التي تحمل مشاعر صادقة وقصصًا حقيقية.” وهو ما يحاول أن يقدمه: مزيج بين العصر والجوهر، بين الإيقاع المعاصر والذاكرة.

الشغف لا يموت… بل يعود حين تنضج اللحظة
عن سبب العودة في هذا الوقت بالذات، يوضح ” ما دفعني هو عودة الشغف. شعرت أن لدي الكثير لأقوله… أريد أن أقول إن الفن لا يُقاس بالسنوات، بل بالصدق أما عن نظرته اليوم للعمل الموسيقي فيقول: الرؤية لم تتغير من حيث الشغف والصدق، لكن النضج منحني وعيًا أكبر بتفاصيل الصناعة… أصبحت أميل للتجريب والمزج بين الأنماط الموسيقية، تمامًا كما في الموضة.”

التحديات… والرهان على الذات
بالنسبة لإيوان، فإن التحديات كانت حاضرة على الصعيدين المهني والشخصي: على المستوى الشخصي، هناك صراع داخلي بين ما كنت عليه وما أريد أن أكونه اليوم… وعلى المستوى المهني، المنافسة أقوى، والتوقعات أعلى… لكنها مسؤولية جميلة.”

ماذا بعد؟
يكشف إيوان أن خطته المقبلة تقوم على إصدار أغنيات منفردة (سينغلز) لفهم نبض الجمهور بشكل أعمق، لكنه لا يخفي طموحه في إطلاق ألبوم متكامل. “الهدف النهائي هو ألبوم يشكّل خلاصة هذه المرحلة الجديدة… هناك تعاونات قادمة وسنعلن عنها قريبًا، وكل خطوة ستكون صادقة وتحمل توقيعي الخاص.”

