في وقت تتسارع فيه اتجاهات الموضة وتتشابه ملامحها على المنصات العالمية، تظهر الحاجة أكثر من أي وقت مضى لرؤية مختلفة، صادقة، ومرتبطة بالهوية. ومن هنا، جاءت فكرة جلسة التصوير الخاصة التي قمنا بإعدادها: لقطة لا تعرض الموضة فحسب، بل تعبّر عنها، وتعيد تعريفها من منظور عربي شاب يتقاطع فيه الفن مع الوعي الذاتي.

في هذه الجلسة، لم يكن الهدف مجرد إبراز الملابس، بل تقديم رؤية بصرية حديثة تجسّد الطريقة التي يرى بها جيل جديد من المصممين والمواهب العربية الموضة — ليست كمجرد تكرار لما هو سائد، بل كوسيلة للتفكير، للرفض، وللإبداع دون قيداخترنا اللون الأسود كلغة بصرية أساسية، لأنه يعكس بصدق الشعور بالقوة، بالخصوصية، وبالاستقلال عن الصيغ الجاهزة للجمال. القفازات الجلدية، البوت السميك، والنظارات الداكنة لم تكن مجرد إكسسوارات، بل رموز لصوت داخلي يقول: “أنا موجود، ومختلف، ومتصالح مع ذاتي.” هذا الأسلوب الجريء في التصميم والتصوير يعكس تحوّلاً واضحًا في الطريقة التي يتعامل بها المصممون العرب مع الموضة. لم تعد الأزياء أداة لإرضاء الذوق الغربي، بل لغة فنية مستقلة تُبنى على التراث وتُوجه إلى المستقبل. هناك وعي متزايد بأن الهوية العربية قادرة على خلق اتجاهها الخاص، وأن الجمال لا يُقاس فقط بالتطابق مع السائد، بل بالجرأة على الخروج منه.

من خلال هذه الجلسة، أردنا أن نمنح مساحة للمواهب العربية لتقول كلمتها. مواهب ترى في الموضة وسيلة للتعبير عن قصصها، اختلافها، وواقعها الثقافي والاجتماعي. وجوه جديدة تصنع صورًا لا تخاف من السواد، من الحدة، من الانكسار، لأنها تعرف أن الموضة الحقيقية لا تأتي من الخارج، بل من الداخلفي نهاية المطاف، هذه الجلسة ليست فقط توثيقًا لأسلوب بصري معاصر، بل احتفاء بجيل عربي يصنع لغته الخاصة في عالم الأزياء، جيل يملك الجرأة على أن يرى نفسه، ويُري العالم من هو


