Paris Fashion Week

النظام الجديد … تحوّلات راقية في عرض جورج حبيقة لخريف 2025

في لحظة نادرة ينتصر فيها الجمال على الفوضى، قدّمت دار جورج حبيقة عرضها المنتظر لمجموعة الأزياء الراقية لخريف 2025 تحت عنوان “النظام الجديد”، وهي مجموعة تأملية بصرية تحاكي عالمًا يعيش على وقع التغيرات العميقة، وتطرح تساؤلات حول حاضر ينهار ومستقبل يُرسم بخيوط الأمل. تواجدت مجلة إيـكلا بين صفوف الحضور في باريس خلال العرض، حيث رصدنا أدق التفاصيل من الأزياء إلى التفاعل الجماهيري، والتقطنا صورًا حصرية للإطلالات الأخاذة التي عبّرت عن فلسفة المجموعة العميقة.

بين الفوضى والنظام: رؤية فنية تتحدى الواقع

المجموعة الجديدة لم تكن مجرد عرض أزياء، بل دعوة للتأمل. فوسط عالم يتغيّر بوتيرة سريعة، ومع تصدّع الأنظمة وتسارع التكنولوجيا وتراجع المعنى، يأتي الإبداع كمرآة لما نعيشه. استعرضت التصاميم هذا التوتر بذكاء: مزيج بين الدقة المتناهية والنعومة، وبين الخطوط القوية والتفاصيل الشفافةلكن الرسالة لم تكن سوداوية، بل رؤية جديدة ترى في النظام فرصة للشفاء، وفي الحرفية وسيلة لإعادة ترتيب الفوضى بجمالٍ سامٍ. فكل غرزة في هذا العرض كانت بمثابة إعلان صامت أن الجمال لا يُلغي الواقع، بل يعالجه.

دار تعود إلى جذورها… وتتقدم نحو المستقبل

في عامها الثلاثين، عادت الدار إلى جوهرها: الحرفيّة، الدقّة، والابتكار الروحي. التصاميم بدت كأنها تحاكي الأسئلة التي تهمّ الإنسان المعاصر: من نحن؟ إلى أين نتجه؟ وهل يمكن للأزياء أن تكون لغة تفهم ما تعجز الكلمات عن التعبير عنه؟ تُجسّد مجموعة “النظام الجديد” هذا الصراع بين الشك والإيمان، بين القيود والتحرّر، بين الماضي والمستقبل. هي تحية تقدير لأساتذة الهوت كوتور الذين سبقوا، لكنها أيضًا خطوة جريئة نحو آفاق جديدة.

لحظات من العرض: رصد إيـكلا من قلب الحدث

عدسة إيـكلا التقطت عن قرب تفاصيل الإطلالات المذهلة التي جمعت بين التول الشفاف، التطريز المعقّد، والأقمشة اللامعة التي ترمز للنور داخل العتمة. تفاعل الحضور تراوح بين الانبهار والاندهاش، حيث كان لكل تصميم تأثيره الخاص، وللغة العرض الفنية أثرٌ عميق في وجدان الحاضرين.

من قلب العرض، شعرنا أن كل قطعة لا تُجسّد فقط فكرة فنية، بل حالة شعورية كاملة، تُحوّل الواقع إلى تجربة راقية تنطق بالجمال مجموعة خريف 2025 من جورج حبيقة لا تحتفل بالماضي ولا تهرب من الحاضر، بل تُخلّد اللحظة، تلك اللحظة التي تختصر كل المعاني في تصميم واحد، ونظرة واحدة، وخطوة ثابتة نحو المستقبل

ولعلّ نجاح هذا العرض ليس فقط إنجازًا فنّيًا، بل دليل واضح على أهمية الحضور العربي في أبرز الفعاليات العالمية. اليوم، يتصدّر المصممون العرب—وتحديدًا اللبنانيون—المشهد في أسابيع الموضة العالمية، في حضورٍ لا يكتفي بعرض التصاميم، بل يُعيد رسم ملامح الموضة عالميًا انطلاقًا من هوية المنطقة. فقد أثبتت ردود الأفعال من الحضور والإعلام مدى التأثير العميق الذي تُحدثه الموضة العربية في الساحة العالمية، ومدى تعطّش الجمهور لما تحمله من أصالة ورؤية عصريةبهذا الحضور المتجدد، تثبت الموضة العربية أنها لم تعد مجرد مشاركة، بل قوة إبداعية مؤثرة على مستوى العالم.

You may also like...