في قلب العاصمة الفرنسية، حيث تتلاقى الموضة مع الفن، عاد المصمم الفرنسي الشهير ستيفان رولان ليخطف الأنظار من جديد خلال عرضه لمجموعة الأزياء الراقية لموسم خريف وشتاء 2025-2026، وذلك ضمن فعاليات أسبوع باريس للأزياء الراقية. مجلة إيـكلا حضرت العرض عن قرب، لتوثّق لحظة إبداعية نادرة أعادت التأكيد على مكانة رولان كأحد أبرز الأسماء التي ما زالت تحافظ على روح “الهوت كوتور” الأصيلة بروح معاصرة.

المجموعة حملت عنوانًا غير معلن لكنه واضح المعالم: عودة إلى الجوهر. بين الأبيض العاجي، الأسود العميق، والأحمر الملكي، نسج رولان قصصًا أنثوية راقية، عبّرت عنها القصّات الدقيقة والخياطة التي تنطق بالفخامة. الفساتين جاءت بأشكال تحاكي المنحوتات، تعانق الجسد وتبرز تفاصيله، مستخدمًا التول الضخم، والأقمشة الشفافة، والتطريزات الدقيقة، ليخلق حالة من التوازن بين الجرأة والترف، بين الغموض والرقي.

لم تغب الحداثة عن المشهد، فقد استعان المصمم بخطوط تصميمية مستوحاة من المستقبل، تجلّت في الأكتاف الحادة، واللمسات المعدنية، والإكسسوارات المذهلة التي استقرت على الجبهة كرموز كونية، لكنّه في الوقت ذاته حافظ على حضور الكلاسيكية الراقية التي تُشكّل بصمته الخاصة.

ما ميّز هذا العرض، بحسب ما رصدته عدسة إيـكلا، هو ذلك الحس الفني العميق الذي يتجاوز مفهوم الموضة التقليدية. فكل إطلالة بدت وكأنها حالة شعورية مكتملة، تنبض بالقوة والنعومة في آنٍ معًا. لم تكن التصاميم صاخبة أو مبالغ فيها، بل كانت تعبيرًا دقيقًا عن فلسفة رولان: “أن تكون جريئًا دون أن تصرخ، وأن تصنع ضجّة بهدوء التصميم”.

رولان، المعروف بكونه من المصممين القلائل الذين ما زالوا يعملون باستقلالية ضمن عالم الأزياء الراقية الباريسي، قدّم عرضًا يمكن وصفه بأنه تكريم للأزياء كفن، وللمرأة كرمز للجمال والسلطة والنعومة. ومع كل خطوة على منصة العرض، أثبت أن الحرفيّة الحقيقية لا تخضع للزمن، بل تتجاوز الحدود لتبقى خالدة.

