Paris Fashion Week

زهير مراد يكتب فصلاً جديداً من الحلم في باريس: مجموعة الأزياء الراقية

في كل موسم، يقف عشّاق الموضة مترقبين لحظة عرض زهير مراد، فتصاميمه ليست مجرّد فساتين، بل قصائد مرئية تُترجم الأحلام إلى خيوط، والأنوثة إلى تطريز. هذا العام، وخلال فعاليات أسبوع باريس للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2025، أثبت مراد مرة أخرى أنه ليس مصمم أزياء فقط، بل راوي حكايات بالجمال، يعرف تماماً كيف يلامس القلوب قبل العيون. منذ اللحظة الأولى لبدء العرض، بدا واضحاً أن المجموعة الجديدة ليست تقليدية. بل كانت تجربة حسية بصرية آسرة، تنقلك إلى عالم من الفخامة الحالمة، حيث يتلاقى الإبداع اللبناني مع الحرفية الباريسية، ويزدهر في عالم الأزياء.

توقيع زهير مراد: بين التفاصيل والهوية

ما يميز زهير مراد، أنه لا ينسى هويته. في كل غرزة، وتطريزة، ولمعة كريستال، نلمح روحه اللبنانية الشرقية التي تنبض بالتفاصيل الغنية. تصاميمه لهذا الموسم حافظت على جوهره المعتاد: الأنوثة الطاغية، والترف الملكي، والقصات التي تمجّد قوام المرأة، مع لمسة رومانسية حالمة لا تغيب عن أي من فساتينه. المجموعة تميّزت بتنوّع واضح في التصاميم. نرى الفساتين الطويلة المنسدلة، مزدانة بكابات ضخمة منسوجة بأنامل حرفيين مهرة، إلى جانب قصّات أكتاف بارزة تعكس حضوراً قوياً وإطلالة درامية جذابة. التفاصيل بدت وكأنها منحوتة بريشة فنان: تطريزات دقيقة، حبات لؤلؤ تتلألأ، وخطوط متناغمة تبرز أنوثة المرأة بكل عذوبة.

فساتين تنطق بالجمال: الخامات والتفاصيل

في هذه المجموعة، برع مراد في تقديم تناغم ساحر بين الأقمشة الفاخرة والخطوط المعمارية الدقيقة. استخدم تشكيلة غنية من الخامات، مثل المخمل الملكي، الأورغانزا الشفافة، الحرير الانسيابي، والتول المطرز، وكل خامة كانت تُستثمر لإيصال رسالة تصميم محددة. أبرز ما لفت الأنظار، هو حضور الكورسيه الضيق الذي يحتضن الخصر، والياقات العالية المطرزة التي تضيف فخامة إضافية، إلى جانب التنانير الطبقية التي تعكس رهافة الحركة وفخامة الخامة في آنٍ واحدالألوان البرّاقة والتطريزات الكثيفة بالكريستال أعطت للتصاميم لمعاناً خاصاً، خصوصاً تحت أضواء الصالة، حيث بدت بعض الفساتين وكأنها مرصعة بحبات من الثلج أو قطرات من النور.

لوحة ألوان من الشفق القطبي

من أبرز عناصر التميّز في هذه المجموعة، كانت لوحة الألوان المستوحاة من الطبيعة القطبية. اختار مراد الأبيض الثلجي، الفضي اللامع، الرمادي الدخاني، والأسود العميق، كألوان أساسية. لكن ما منح المجموعة هالة سحرية، هو مزجه بألوان مستوحاة من الشفق القطبي: الأحمر الخافت، الأخضر النعناعي، الأصفر الذهبي، والبنفسجي الناعم. هذه الألوان لم تُستخدم عشوائياً، بل جاءت لتعكس مشاعر مختلفة، وتحاكي لحظات الغروب البارد في فصل الشتاء. وفي بعض الإطلالات، أعطت وهجاً نارياً لا يُقاوم، مفعماً بالإثارة والأنوثة المتوهجة.

المرأة في رؤية زهير مراد: أنثى لا تُكسر

في كل مجموعة، يصوغ زهير مراد صورة متجددة للمرأة، ولكنها دائماً امرأة قوية، واثقة، حالمة، ورومانسية. وفي هذا الموسم، بدت المرأة التي صمم لها وكأنها ملكة خيالية خارجة من أسطورة شتوية، تجمع بين الرقة والشراسة، بين الدفء الداخلي والبرودة القطبية في إطلالتها. تصاميم مراد ليست فقط للعرض، بل تُشعر المرأة التي ترتديها بأنها مرئية، محط أنظار، ومتألقة. وهذا ما يجعل علامته من بين الأبرز في العالم، وما يجعل كل مجموعة له تُنتظر بشغف، وتُحتفى بها من قبل النجمات وأهم الفعاليات العالمية.

You may also like...