في السنوات الأخيرة، تشهد الساحة الفنية العراقية تحولاً لافتاً أعاد للدراما المحلية جزءاً من بريقها المفقود. من بين هذه الموجة الجديدة من النجوم الصاعدين يبرز اسم علي فاخر، الحائز على جائزة أفضل ممثل شاب صاعد، كأحد أبرز المواهب التي استطاعت أن تفرض حضورها بجدارة. بالنسبة له، التمثيل ليس مجرد مهنة، بل شغف مستمر يدفعه إلى البحث عن الشخصيات والقصص التي تحمل قيمة ورسالة.يقول فاخر: ” أجد أن التمثيل هو شغف مستمر، وهذا الشغف يدفعك للعمل بشكل مكثف لإيصال صوتك؛ ففي الأول والأخير، الفن رسالة، والتمثيل أحد أصدق الوسائل لإيصال هذه الرسالة.” هذا الإيمان يضعه في مكانة مختلفة عن الكثير من الممثلين الشباب، إذ ينطلق من فكرة أن الفن وسيلة للتعبير والتغيير الاجتماعي، وليس مجرد وسيلة للشهرة أو الانتشار.

شهدت الدراما العراقية خلال العقد الأخير تحولات كبيرة في نوعية القصص المطروحة وجودة الإنتاج، الأمر الذي ساعد على إبراز وجوه جديدة كانت بحاجة إلى مساحة للتعبير عن إمكانياتها. فاخر يسلط الضوء على هذه النقطة قائلاً: الوجوه الشابة العراقية فعالة جداً، وهناك طاقات جبارة تحتاج فقط إلى التوجيه الصحيح والاستمرارية في صقل ذاتها، وأجزم أنها تستطيع المنافسة عربياً عند توفير ما يتوفر للممثلين الشباب العرب.” هذه الحقيقة تعكس أن المشهد الفني العراقي لم يعد حكراً على الأسماء المخضرمة، بل أصبح بيئة خصبة لصعود جيل جديد قادر على تقديم رؤية معاصرة للدراما تناسب ذوق الجمهور المحلي والعربي.

يؤكد فاخر أن النجاح في عالم التمثيل لا يعتمد فقط على امتلاك الموهبة الفطرية، بل يرتكز على حسن اختيار الأدوار والنصوص، إذ يضيف: “الموهبة ونوعية الأعمال عاملان مشتركان لا يمكن التغاضي عن أحدهما؛ فأحيانًا نجد موهبة ممتازة لكن الاختيار غير الموفق ينعكس سلبياً على الموهبة الحقيقية.” هذا التوازن بين الموهبة والاختيار يعكس وعي فاخر بأهمية أن يكون للفنان رؤية واضحة في مسيرته، وأن يتحمل مسؤولية انتقاء الأعمال التي تساهم في تطويره وتقديمه للجمهور بالصورة التي يستحقها.

رغم التحديات التي مرت بها صناعة الدراما العراقية، فإنها أثبتت قدرتها على العودة والمنافسة عربياً. أعمال عراقية حديثة حظيت بمتابعة واسعة على المنصات الرقمية والقنوات الفضائية، ما جعل النقاد والجمهور يلتفتون إلى خصوصية القصص العراقية وثراء الثقافة المحلية التي تحملها هذه الأعمال. وجود وجوه شابة مثل علي فاخر، المدعومة برؤية إخراجية حديثة ونصوص تعكس واقع المجتمع العراقي، ساهم في إعادة الثقة للجمهور المحلي وأعاد العراق إلى خريطة الدراما العربية.

رحلة علي فاخر تحمل رسالة واضحة إلى الجيل الجديد من الفنانين العراقيين: أن النجاح ليس بعيداً، لكنه يحتاج إلى إصرار، تطوير ذاتي، وتوظيف الفرص بالشكل الصحيح. كما يشدد على ضرورة دعم هذه المواهب من قبل المؤسسات الفنية والإنتاجية، وفتح الباب أمامها للمشاركة في أعمال عربية مشتركة تمكّنها من نقل صورتها إلى العالم. تمثل تجربة علي فاخر انعكاساً للنهضة التي تعيشها الدراما العراقية حالياً. فمع ازدياد الإنتاجات النوعية، وتنامي الاهتمام بالمواهب الشابة، يبدو المستقبل واعداً لهذا الجيل الذي لا يسعى فقط إلى تحقيق النجومية، بل إلى إعادة صياغة صورة العراق الفنية أمام العالم العربي والعالم بأسره.
photo by moehenek

