في إطار احتفالية مجلة إيكلا بالإبداع العربي لشهر أيلول، نسلّط الضوء على أحد الأسماء اللامعة التي اختارت أن تمزج بين الحلم والواقع، بين الفن والموضة، ليصنع هوية خاصة تحمل بصمته في عالم الخياطة الراقية. إنه المصمم المبدع زيد فاروقي، الذي جعل من الأزياء لغة تعبيرية لا تقل عن أي لوحة فنية.

منذ سنوات شبابه الأولى، كان شغفه بالموضة واضحاً، لكن طريقه لم يكن تقليدياً. فقد درس إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية في واشنطن، لكنه شعر أن الجانب الفني بداخله يحتاج إلى مسار آخر، فالتحق بدروس في الرسم والنحت، ثم واصل دراسته في معاهد متخصصة في ميلانو ولندن حيث تعلّم تقنيات الخياطة الرفيعة وفنون التطريز والرسم اليدوي. هذا المسار المتنوع جعله يجمع بين الحس الأكاديمي في الإدارة والرؤية الفنية العميقة، ليخرج بتجربة إبداعية متفرّدة.

ما يميز أعمال زيد فاروقي أنها تنتمي إلى عالم الخياطة الراقية – قطع فنية تُصنع يدوياً بعناية فائقة. كل تفصيلة في مجموعاته تحمل روح الإتقان: التطريز الدقيق، التشطيبات الرفيعة، والأقمشة النقية مثل الحرير والجلود والقطن. لكن ما يمنح هذه القطع فرادتها هو أن الألوان والزخارف تُرسم باليد لتصبح الأزياء نفسها لوحة فنية قابلة للارتداء. بالنسبة له، أزياؤه ليست مجرد ملابس تحفظ في الخزانة، بل تحف متنقلة يمكن أن تُعرض كما تُلبس.

يرى فاروقي أن الفن والموضة توأمان لا ينفصلان، وأنهما يكملان بعضهما البعض. ومن هذا المنطلق، أطلق في دبي مجموعته الأولى التي جسّد فيها فكرته عن “الفن القابل للارتداء”، فأراد أن يثبت أن الأزياء يمكن أن تكون منصة للإبداع الفني بقدر ما هي وسيلة للتعبير الشخصي. في رؤيته للمرأة العربية، يصفها بأنها قوية، واعية، لا تساوم على رقيها وأناقتها، وتملك فهماً واسعاً لما يقدّمه السوق العالمي. هذا الوعي هو ما يجعلها، في نظره، الشريك المثالي لأزيائه، التي تحمل جرأة الفن وخصوصية الموضة معاً.

أما عن المستقبل، فيؤكد زيد فاروقي أن علامته تسير بخطوات ثابتة، وأن السنوات الخمس القادمة ستشهد ترسيخ هويتها وإثبات مكانتها ضمن دور الخياطة المميزة في المنطقة. فهو يؤمن أن الحلم الذي بدأه بشغف لا بد أن يتحول إلى قصة نجاح عربية تُضاف إلى سجل الإبداع العالمي. من خلال تجربة زياد فاروقي، تحتفي إيكلا بشهر أيلول كمنصة للإبداع العربي، حيث يتحول الحلم الفردي إلى قصة ملهمة، وحيث تلتقي الفنون لتصنع لغة واحدة… لغة الجمال.

