مصمم الأزياء الأردني كيش جين استطاع في غضون ثلاث سنوات فقط أن يحقق إنجازات استثنائية وضعت الأردن على خارطة الموضة العالمية. فقد دخل عالم التصميم بخطوات سريعة وراسخة، وتمكن من تسجيل اسمه في موسوعة غينيس من خلال أطول عباءة في التاريخ ارتدتها النجمة نجوى كرم، وهو إنجاز يعتبره الانطلاقة الحقيقية لمسيرته حيث يقول: “اعتبر هذا الانجاز هو الانطلاقة الحقيقية لمسيرتي في عالم الموضة حيث تم اختياري وانا في بداية مسيرتي كان لي اقل من عام في التصميم، وكان كسر الرقم القياسي لموسوعة غينيس شئ لم اكن حتى احلم به.”

توالت بعد ذلك النجاحات، فكان أول مصمم أردني يقدّم مجموعة أزياء في أسبوع الموضة في نيويورك، وهو حدث مهم في حياته يصفه قائلاً: “كانت مفاجأة جميلة عندما تمت دعوتي للمشاركة في اسبوع الموضة في نيويورك والذي يعد واحد من اهم الاحداث في عالم الموضة خصوصا ان العرض كان باكبر مسرح وكان الحضور تقريبا ١٥٠٠ شخص، كما ان العرض كان مسجلا رسميا في تقويم المجلس الامريكي للموضة وهذا ما حمسني، وعندما تم اعلامي انني اول اردني تم دعوته للمشاركة سألت لماذا انا؟ وجاوبوني انهم لم يروا اي شيء يشبه تصاميمي من قبل مما افرحني كثيرا.”

أما محطة اختياره من قبل مجلة فوربس العالمية كأول أردني ضمن قائمة القادة الشباب الملهمين فكانت بمثابة حلم تحقق، إذ يقول عنها: “كانت ايضا هذه مفاجأة سارة حيث ان كان دائما واحد من احلامي ان اكون بمجلة فوربس العالمية، ودعوتهم لي لمشاركة القادة الشباب المؤثرين كانت بمثابة وسام واثبات لنفسي انني وصلت للنجاح الذي استحقه وطالما حلمت به.”

تصاميم كيش تحمل جرأة فنية وهوية مزدوجة تجمع بين العالمية والجذور العربية، فهو يوضح قائلاً: “مع انني انتمي اكثر الى الستايل الغربي الذي هو مائل اكثر للفن الملبوس إلا انني احرص دائما على تمثيل بلدي والتعبير عن هويتي العربية، فالكثير من قطعي تحتوي على تخطيط لكلمات عربية وتطريز، كما انني اخترت اغنية لفنانة اردنية في اسبوع الموضة في نيويورك لاوصل ثقافة بلدي.” ويضيف عن مصادر إلهامه: “انا من محبين الثقافة الشعبية ولباس المسرح، واعتبر قطعي هي دمج ما بين لباس المسرح ولباس السهر مما يجعل اي فتاة تلبس من فساتيني نجمت السهرة، وبالنسبة للعلامة المميزة فانا اعتمد الكورسيه في اغلب تصاميمي التي تجعل شكل الجسم اكثر جمالية وقد انعرفت في استخدام الجلد العاكس المشابه للحديد.”

كيش يؤمن أن الموضة ليست مجرد أزياء وإنما وسيلة للتعبير والتغيير، فهي تعكس التحولات الثقافية والاجتماعية في المنطقة العربية، وتساهم في تمكين المرأة والحفاظ على التراث وكسر الصور النمطية. لكن رحلته لم تخلُ من التحديات، إذ يقول: “عندما تكون من بلد صغيرا نسبيا لا يتوفر لديك المعطيات الكافية لاظهار موهبتك للعالم و بسبب ذلك تضطر الى بذل مجهود اكبر ليراك العالم، لاكن هذا ايضا ما يشجعني لاني اريد ان ارى بلدي تتقدم في هذا المجال ومصممي بلدي في نجاحات عالمية.” ويؤكد أن ما يحتاجه المصممون العرب الشباب للوصول إلى العالمية هو الاختلاف والتميز: “على كل مصمم ان يكون نفسه ويكون لديه افكار جديدة ومختلفة وليس فقط السعي وراء ما هو دارج او سهل البيع.” أما طموحه المقبل فيتمثل بالمشاركة في المزيد من المناسبات العالمية والتعاون مع أسماء فنية لطالما حلم بالعمل معها. وعن الأشخاص الذين أثروا في مسيرته يشير إلى العائلة والأصدقاء وعدد من الفنانين مثل إيوان الذي كان الوجه الإعلامي لمجموعته الرجالية، وروز الور التي تعاون معها في مشاريع ناجحة. ورغم كل هذه النجاحات يظل كيش بالنسبة لأصدقائه إنسانًا بسيطًا وعفويًا، ويصفونه بالطموح والمتمرد بأفكاره وآرائه لكنه يحترم الجميع.

ويختم حديثه برسالة إلى الشباب العربي الطموح: “نصيحتي ان لا يسمح لاحد ان يحبطه او يثبط من حماسه، آمن بنفسك وبموهبتك وكن مختلف، مميز وجريء.”

