Fashion

زها حديد… المعمارية التي كسرت حدود العمارة وخلّدت اسمها في عالم الموضة

حين يُذكر اسم زها حديد، يقفز إلى الذهن فوراً ذلك الإرث المعماري الفريد الذي حوّل المدن إلى لوحات ناطقة بالخيال والجرأة. إلا أن إرثها لم يتوقف عند حدود الأبراج والمتاحف والمسارح، بل امتد إلى عالم آخر لا يقل إبداعاً: عالم الموضة والمجوهرات. بعد رحيلها في عام 2016، ما زال العالم يحتفي بإنجازاتها التي كسرت كل القوالب النمطية. فقد استطاعت زها أن تنقل فلسفتها المعمارية القائمة على الخطوط الانسيابية والأشكال العضوية إلى قطع فنية قابلة للارتداء، لتجعل من المجوهرات امتداداً طبيعياً لأعمالها الضخمة.

أحد أبرز هذه الإنجازات كان تعاونها مع دار التصميم الدنماركية العريقة جورج جنسن في مجموعة لاميلاي، التي عكست توقيعها المعماري بكل تفاصيله. ففي خواتمها وأساورها، نجد نفس الروح التي ميّزت مشاريعها الكبرى مثل أبراج وانغجينغ سوهو في بكين، حيث تتداخل المنحنيات وتتراقص الأخاديد لتشكل تكوينات هندسية ساحرة. ما يجعل هذه المجموعة خالدة هو قدرتها على الجمع بين القوة والأنوثة، الجرأة والرقي، لتتحول المجوهرات إلى لغة جديدة تترجم بها زها رؤيتها الجمالية. صنعت القطع من الفضة الإسترلينية والذهب الأصفر، وأضيفت إليها لمسات من الألماس الأسود، لتكتمل صورة الفخامة التي لا تشبه سواها.

تكريم زها حديد اليوم في صفحات الموضة ليس مجرد استذكار لاسم رحل، بل هو إقرار بأن الفن الحقيقي لا يعرف حدوداً. لقد برهنت أن الإبداع يمكن أن ينتقل من العمارة إلى الموضة، من الجدران العالية إلى تفاصيل أصغر تُزين الأصابع والمعاصم، من الأبراج العملاقة إلى لحظة شخصية تعيشها امرأة ترتدي قطعة من توقيعها. زها حديد لم تكن معمارية فقط، بل كانت أيقونة شاملة للإبداع، صوتاً عالمياً للجرأة والتجديد، وامرأة أثبتت أن الحلم حين يتجسّد في الخيال يمكن أن يغيّر وجه العالم… وحتى وجه الموضة.

You may also like...