Fashion

حين تنطق المجوهرات بلغات من النور والهوية

تُشبه مجموعات سارة عمران كتاباً مفتوحاً من الضوء، تسرد صفحاته فصولاً من التاريخ والحضارة والأنوثة في آنٍ واحد. فكل تصميم من تصاميمها ليس مجرد حُليّ يُزيّن المرأة، بل حكاية من روحها، تُروى بخيوط الذهب والفضة وألوان الأحجار التي تنبض بالحياة. منذ أن أسست دارها، وضعت سارة هدفاً واضحاً: أن تحوّل الرموز الثقافية القديمة إلى فنٍّ يمكن ارتداؤه. تؤمن بأن كل نقشٍ أو خطٍّ عربي أو قوسٍ معماري يحمل رسالة أعمق من الشكل، فهو جزء من هويةٍ لا تموت مهما مرّ الزمن.

ومن هذا الإيمان وُلدت مجموعاتها التي أصبحت انعكاساً لرحلتها الفنية والفكرية. تبدأ الحكاية مع مجموعة الأرابيسك، التي تستلهم الفن الإسلامي في أدق تفاصيله. هي تحية للماضي المشرق، حيث تتقاطع الزخارف الهندسية في انسجامٍ بديع يعبّر عن فلسفة الجمال في الشرق. أما مجموعة توقيع سارة عمران، فهي احتفاء بالرمز الذي يعبّر عن هوية سارة نفسها، إذ تستلهم الأقواس المهيبة للمساجد وتحولها إلى تصاميم متشابكة تجمع بين البساطة والرمز في مجموعة الحروف العربية، نجد أن الجمال لا يأتي من الزخرفة وحدها، بل من المعنى. فكل حرف يحمل سرّاً من لغةٍ تنبض بالشعر والموسيقى،

لتتحول المجوهرات هنا إلى قصيدة صامتة تروي سيرة اللغة وأصالتها. أما مجموعة الصفائ، فهي ابتكار يعكس فلسفة سارة في الجمع بين الفن والهدوء، إذ تسمح القطع بالحركة الخفيفة التي تمنح صاحبها شعوراً بالتركيز والسلام، وكأنها تذكير بأن الجمال الحقيقي يعيش في التفاصيل الصغيرة. تأتي بعد ذلك مجموعة الفن الشفتشي، التي تعبّر عن القوة والوحدة والتكامل، حيث تُرصّع بالأحجار الملونة التي تمثل تنوع الروح الأنثوية بين القوة والنعومة، بين الجرأة والرقة. وتُختتم الرحلة بمجموعة عالم الفراشات، التي تشبه نشيداً للحياة. ففيها تحتفل سارة بالحرية والحب والانطلاق، لتصنع قطعاً تبدو كأنها ترفرف بخفة الهواء، محملة بمعاني التفاؤل والفرح. تولي سارة اهتماماً كبيراً بالحرفية الدقيقة، وتحرص على إحياء الفنون اليدوية القديمة مثل فن الشفتشي،

لتعيد للذهب والفضة أصالتهما الأولى. فكل قطعة تخرج من مشغلها تحمل لمسة إنسانية تروي عناد الفنان في مواجهة زمن السرعة. مجوهرات سارة عمران ليست للزينة، بل للتعبير عن الذات. هي مرآة للمرأة العربية التي تعرف قيمتها وتعتز بجذورها، وتؤمن أن الجمال الحقيقي لا يُستورد من الخارج، بل يُستخرج من عمق الأرض والذاكرة. في عدد نوفمبر من مجلة إيكلا، لا نعرض مجرد تصاميم فاخرة، بل نحتفي بامرأة جعلت من المجوهرات وسيلة لحفظ الهوية، ومن الفضة لغةً تهمس باسم الحضارة المصرية الخالدة

You may also like...