Eclat Egypt, Fashion

فؤاد سركيس — حين يلتقي الإبداع اللبناني بعظمة الحضارة المصرية

في مشهد يعكس وحدة الإبداع العربي وعمق الحضارة، وقف مصمم الأزياء اللبناني فؤاد سركيس في قلب الحدث الثقافي الأبرز هذا العام — افتتاح المتحف المصري الكبير في القاهرة في الأول من نوفمبر، بعد أن تم اختياره رسميًا من قبل الدولة المصرية ليضع لمساته الإبداعية على أزياء الحفل الذي تابعته أنظار العالم.

عبّر سركيس عن فخره الكبير بهذه المشاركة التي وصفها بأنها “عمل تاريخي يعكس عظمة أمة علّمت العالم الفن والجمال”، مؤكداً أن هذه التجربة تعد من أهم المحطات في مسيرته المهنية. وقد كان المصمم الوحيد الذي أوكلت إليه مهمة تصميم الأزياء الخاصة بالافتتاح، حيث عمل بلا توقف مع فريقه الصغير لمدة شهر كامل لإنجاز التصاميم في الوقت المحدد، بمزيج من الدقة والشغف.

ما ميّز التجربة أكثر هو التزام سركيس بالأصالة، إذ أصر على تنفيذ جميع التحضيرات داخل مصر، ليعيش وسط الحضارة التي طالما كانت مصدر إلهام عالمي. تعمّق في دراسة التاريخ المصري القديم، واطّلع على المخطوطات والتماثيل والتفاصيل المعمارية الفرعونية التي استوحى منها أفكاره، فقدم تصاميم تمزج بين روح المصمم الفرعوني القديم وبصمته العصرية المميزة. حتى الإكسسوارات كانت مستوحاة من المراجع التاريخية نفسها، في انسجام تام مع الديكور وتسريحات الشعر والألوان.

وقد أكد سركيس أن جميع الأقمشة المستخدمة كانت مصرية المنشأ، بينما تم استيراد الأحجار الكريمة غير المصقولة من الخارج لما تتطلبه من دقة خاصة، مشيراً إلى أن المشروع نُفذ في مشغل صديقه المصمم ربيع عيسى بمشاركة فريق من اثني عشر شخصًا فقط.

تجربة فؤاد سركيس لم تكن مجرد عمل تصميمي، بل رسالة فخر عربية تجسّد التعاون بين لبنان ومصر، وتؤكد أن الفن والإبداع العربيين قادران على أن يكونا لغة مشتركة تعكس الاعتزاز بالحضارة والهوية. لقد نجح سركيس في تقديم رؤية تعبّر عن قوة مصر ومكانتها الثقافية، وفي الوقت ذاته أرسل من خلال تصميمه رسالة إلى العالم بأن الإبداع العربي ما زال ثابتًا، متجذرًا، ومتألقًا في كل زمان ومكان.

You may also like...