Fashion

جهاد حسام الدين… فنانة بدأت بالصوت و أثبتت قوتها على الصفوف الأولى في التمثيل

لم يكن الغناء في حياة جهاد حسام الدين تفصيلة عابرة ولا محطة جانبية، بل كان البوابة الأولى التي قادتها إلى العالم الفني بأكمله. قبل أن تتشكّل علاقتها بالتمثيل، وقبل أن تقف أمام الكاميرا، كان الصوت هو المساحة الأولى التي تعرّفت فيها إلى ذاتها. تعترف جهاد بذلك بوضوح قائلة: اكتشفتُ صوتي قبل أن أفكّر في التمثيل. ,ولان الغناء هو الذي قادني عالم التمثيل من خلال عملي في المسرح الغنائي ومن هناك أكتشفت بداخلي موهبة التمثيل” . هو اكتشاف مبكر، لكنه لم يكن مجرد وعي بموهبة، بل إحساس داخلي بأن هذا الصوت يحمل إمكانية أوسع للتعبير، وأنه قد يكون طريقًا إلى شيء أكبر لم تكن ملامحه واضحة بعد.

من الغناء، بدأت الرحلة. لم يكن الطريق مرسومًا، ولا القرار محسومًا، بل سلسلة من المحاولات التي قاد بعضها إلى بعض. تروي جهاد كيف كان الغناء هو الدافع الأول للبحث عن فرصة عمل، وهو ما قادها إلى تجربة مسرحية غنائية شكّلت نقطة التحوّل غير المتوقعة في مسارها .ومن على خشبة المسرح، لم تكتشف دورًا جديدًا فحسب، بل اكتشفت مساحة أخرى للتعبير، مساحة أوسع من الصوت وحده، وأكثر تعقيدًا. وتكمل: ” عندها شعرتُ برغبة حقيقية في المضيّ أبعد في التمثيل ، وأن أقدّم أكثر، وأن أستكشف هذا العالم بشغفٍ متزايد.” في العالم العربي، كثيرًا ما يُطرح مفهوم “الفنان الشامل” بوصفه حلمًا جذابًا، لكن تحقيق المعادلة بين أكثر من موهبة يظل تحديًا لا ينجح فيه إلا القليل. جهاد تنظر إلى هذا المفهوم بوعي بعيد عن الاستعراض، وتتعامل مع الغناء لا كإضافة شكلية، بل كمشروع يحمل عمقًا إنسانيًا وفنيًا. تقول عن الغناء في حياتها. “الغناء المشروع بالنسبة لي مساحة متكاملة أعبّر من خلالها عن إحساسي. فالغناء، في جوهره، مساحة أستطيع أن أُخرج عبرها مشاعري بصدق” . هو ليس مجرد أداء صوتي، بل حالة داخلية، ووسيلة للتواصل مع الذات قبل الجمهور.

وفي الوقت ذاته، لا تنظر جهاد إلى الغناء كفعل منفصل عن الرؤية أو الهوية. على العكس، هي ترفض أن يكون الغناء خطوة غير محسوبة أو تجربة عابرة، بل تراه مشروعًا يحتاج إلى نضج واختيار دقيق: ” أحب أن أراه مشروعًا متكاملًا، متى وجدت الطريق السليم الذي يعبّر عني كفنانة حقيقية ويعكس هويتي الفنية”. هذا الوعي بالهوية هو ما يجعلها متأنية في خطواتها، غير متعجلة في تقديم نفسها كمطربة، رغم شغفها الواضح بالمجال. وعن علاقتها بالدراما، تعترف جهاد بحبها الكبير للمسلسلات، وبأنها لم تصل بعد إلى الصيغة الغنائية التي تشبهها تمامًا، لكنها ترى في ذلك مساحة بحث لا مساحة تراجع: “أنا أحب عالم التمثيل بكل تفاصيله كالدراما التلفزيونية و السينما و غيره، وربما لم أجد بعدُ الصيغة أو الطريقة الأنسب التي تمثّلني بالشكل الذي أطمح إليه، لكن هذا لا يلغي رغبتي ولا شغفي بالبحث عن نفسي في الغناء.” هنا تتجلى فلسفتها بوضوح: البحث المستمر ليس علامة تشتّت، بل دليل وعي، ومحاولة صادقة للوصول إلى جوهر الذات الفنية.

تجاربها المتعددة في عالم الموسيقى منحتها بعدًا مختلفًا، وأثّرت بشكل مباشر على نظرتها للتمثيل. تتحدث جهاد عن العلاقة بين الصوت والأداء بوصفها علاقة تكامل لا تنافس: “لا أعتقد أن أي موهبة يمكن أن تضغط على أخرى، بل على العكس تمامًا. أرى أن صوت الممثل هو إحدى أدواته الأساسية، فكلما كان الإنسان أكثر تمكّنًا من استخدام صوته، انعكس ذلك إيجابًا على أدائه التمثيليبالنسبة لها، الصوت ليس فقط وسيلة غناء، بل أداة درامية، ووسيط إحساس، وجسر يصل الممثل بجمهوره بعمق أكبر. وترفض جهاد فكرة أن تعدد المواهب قد يُضعف الفنان أو يُشتّت تركيزه، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في الموهبة، بل في إدارة الوقت والاختيار. ومع ذلك، تحسم موقفها بوضوح: “أرى نفسي ممثلة في الأساس.
هذا الحسم لا يلغي الغناء، لكنه يضعه في موقعه الصحيح ضمن خريطة أولوياتها.

وتختصر فلسفتها العملية في جملة صادقة: ” ومن ناحية تقسيم الوقت والالتزام، فالوقت بطبيعته محدود، وهذا يفرض ضرورة الاختيار والتركيز. وبالتأكيد يبقى توجيه المسار العام والبرنامج العملي منصبًّا على التمثيل بوصفه المسار الرئيسي، ليليه الغناء ومن هنا نكتشف أن جهاد حسام الدين فنانة لا ترى في المواهب المتعددة عبئًا، بل طاقة تحتاج إلى تنظيم وصدق. صوتها لم يكن صدفة، وتمثيلها لم يكن مخططًا مسبقًا، لكن كليهما التقيا في نقطة واحدة رغبة حقيقية في التعبير، وفي صناعة مسار فني يشبهها، ويتطور معها، دون استعجال، ودون تنازل عن جوهرها.

You may also like...