في زمنٍ تبحث فيه الدراما العراقية عن وجوه تحمل الموهبة والاختلاف معًا، تبرز مارتا حامد كإحدى التجارب اللافتة التي فرضت نفسها بهدوء وثقة، بعيدًا عن الضجيج، وقريبة من الجوهر الفني الحقيقي.
انطلقت مارتا من عالم عروض الأزياء والإعلانات، حيث تعلّمت مبكرًا لغة الكاميرا، وفهمت معنى الحضور البصري، وكيف يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تصنع تأثيرًا كبيرًا. هذا التكوين الأول لم يكن محطة عابرة، بل شكّل قاعدة صلبة انتقلت منها إلى الدراما، وهي تحمل وعيًا بصريًا مختلفًا انعكس بوضوح على اختياراتها وأدائها> في الموسم الرمضاني السابق، شكّل ظهورها في مسلسل ابن الباشا نقطة تحوّل حقيقية في مسيرتها. لم يكن الدور مجرد مشاركة، بل حضورًا محوريًا لفت انتباه الجمهور والنقّاد على حد سواء، وفتح الباب أمام قراءة جديدة لمارتا كممثلة تمتلك أدواتها، وقادرة على التعبير بأداء متوازن يجمع بين الإحساس والسيطرة.

هذا العام، تعود مارتا إلى السباق الرمضاني بخطوة أكثر جرأة من خلال مسلسل عرش الشيطان، في تعاون مرتقب مع المخرج مراد الترك. عمل يُنتظر أن يشكّل نقلة نوعية في مسيرتها، وأن يضعها أمام جمهور أوسع، في تجربة درامية يُراهن عليها لتأكيد نضجها الفني وتوسيع حضورها على الساحة> ما يميّز مارتا حامد ليس فقط شكلها اللافت أمام الكاميرا، بل وعيها بنوعية الأدوار التي تختارها. هي لا تسعى إلى الظهور المتكرر بقدر ما تسعى إلى الظهور المؤثّر، وتحرص على أن يكون لكل عمل تضيفه إلى رصيدها قيمة فنية حقيقية. بهذا النهج، رسمت لنفسها صورة مختلفة للوجه العراقي الشاب في الدراما، صورة تجمع بين الحداثة والعمق، وبين الجاذبية والجدّية.

مارتا اليوم تمثّل جيلًا جديدًا من الممثلات العراقيات اللواتي لا يكتفين بالحضور، بل يعملن على بناء مسار واضح المعالم، قائم على الاختيار الذكي والتطوّر المستمر. ومع الأعمال المقبلة، تبدو خطواتها ثابتة نحو ترسيخ اسمها كأحد الوجوه الواعدة التي يُنتظر منها الكثير في مستقبل الدراما العراقية والعربية.

