بعد خمسة عشر عامًا من الصمت، تعود الفنانة الأردنية روز إلى الساحة الفنية بصوتٍ ناضج وروحٍ مفعمة بالشغف، حاملة معها قصة إنسانية وفنية تجمع بين الألم والإصرار والأمل. عودة تحمل بين سطورها رسالة فنية مؤثرة، تروي فيها رحلة امرأة وجدت في الفن طريقها للشفاء والخلود. تقول روز في حديثها: “سعيدة جدًا أن أشارك قصتي معكم ومع قرائكم. فمن بعد غياب 15 سنة أعود بقوة وثقة وحب وشغف كمطربة وكاتبة أغاني، متمنية أن تنال الأغاني رضا الجمهور وإعجابه.”

بدأت روز رحلتها منذ الصغر بحبٍ عميق للموسيقى، وحصلت على بكالوريوس في العلوم الموسيقية بتقدير امتياز، لتصبح كاتبة أغاني وعازفة بيانو، وموسيقية تمتلك من الحس والاحتراف ما يجعلها صوتًا استثنائيًا في المشهد العربي. قبل اعتزالها، تألقت على مسارح عربية ودولية، أبرزها دار الأوبرا المصرية حيث غنّت بمرافقة أوركسترا القاهرة السيمفوني ممثلةً الأردن في مهرجان اتجاهات عربية، كما مثّلت وطنها في سلوفاكيا بطلب من سمو الأمير الحسن بن طلال للمشاركة في مؤتمر لتعايش الأديان.

و قدشاركت في المسرحية الغنائية “بترا إن حكت” مجسدةً دور ملكة البتراء “خليدة”، وكانت ضيف شرف في مؤتمر أطفال العرب مع سفير النوايا الحسنة ريكي مارتن والفنانة لطيفة التونسية، كما شاركت في افتتاح مهرجان جرش في يوبيله الفضي، في مرحلة وصفتها بأنها من أجمل محطات حياتها الفنية. لكن الحياة أخذت منحى آخر بعد مرض ووفاة والدها، إذ اضطرت روز إلى التوقف عن الغناء. وتقول بأسى: “بعد مرض ووفاة والدي اضطررت إلى الاعتزال، لكن حبي للموسيقى والمسرح والغناء ظل يطاردني. ومع مرض والدتي في 2020 ووفاتها في 2024، ازداد التحدي، لكنني وجدت في الفن ملجأً ومتنفسًا للحياة.”

خلال فترة غيابها، لم تبتعد روز عن الموسيقى، بل وجّهت طاقتها للتدريس، وأسست مع شقيقيها جورج ومروان شركة استوديو 8 للإنتاج والتوزيع الفني وأكاديمية استوديو 8 لتعليم الموسيقى، وهي مؤسسة معتمدة من الجهات البريطانية المختصة في التعليم الموسيقي، تتيح لطلابها الحصول على شهادات عالمية معترف بها. وتقول روز: “في أكاديمية استوديو 8 أعمل مدربة صوت ومعلمة بيانو، ودرّست العديد من الأصوات الأردنية الشابة التي أصبحت اليوم معروفة في الساحة الفنية.” أما عن قرار العودة فتقول: “لم يغب الغناء والمسرح عن بالي يومًا. على الخشبة أجد نفسي، وعندما أمسك المايكروفون وأغني للجمهور أكون في قمة سعادتي. عدت بطلب وتشجيع من الأصدقاء والمعجبين، وحتى طلابي الذين لطالما تساءلوا عن غيابي.”

تبدأ روز عودتها بأغنيتها الجديدة “لا تصدّق” باللهجة اللبنانية، من كلماتها وألحانها، وتوزيع موسيقي لأخيها جورج الور. تقول عنها: “في ’لا تصدق‘ حرصت على أن يكون كل جانب في الأغنية متقنًا. سجلنا الوتريات في تركيا، وتم تنفيذ الميكس والماسترينغ بين الأردن والولايات المتحدة. أما الفيديو كليب فكان ثمرة تعاون جميل مع المخرج زيد بواب وشركة شباك، ومصمم الأزياء الأردني العالمي كيش جين، إلى جانب فريق مميز للماكياج والشعر. حرص الجميع أن تكون الإطلالة أنيقة تليق بالجمهور.” وعن أعمالها القادمة، تؤكد روز أن ما ستقدمه مختلف تمامًا: “صوتي نضج مع السنوات، وأفكاري وأسلوبي تطورا. أنا بنت هذا العصر بكل ما فيه من تطور وسرعة، وأتعامل مع فريق محترف أستمع لنصائحه. أكتب اللون الرومانسي والبوب، وأطمح لتعاونات جديدة، لكن ما يميز عودتي الآن أنني أكتب وألحن بنفسي.”

وترى روز أن الساحة الفنية العربية اليوم غنية بالأصوات الجميلة التي حافظت على مكانتها، مشيرة إلى أن التغيير الأهم هو الدور الكبير الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في منح الفنانين حرية الانتشار والتعبير، وتقول: “لم تعد الشهرة حكرًا على أحد، بل صارت متاحة لكل من يجتهد ويؤمن بموهبته.” أما رسالتها إلى الفنانين الشباب والجمهور فتختم بها حديثها قائلة: ” كن الأولوية في حياتك، فذلك ليس أنانية بل تقدير لذاتك ولموهبتك. نحن في رحلة قصيرة على هذه الأرض، واجبنا أن نكمل رسالتنا ونشكر الله على نعمه. طالما أن قلبي ينبض حبًا، وصوتي قادر على الغناء، وروحي تحب الحياة… سأغني.”

