Celebrities

جمانة كريم : نجمة الدراما الاولى على غلاف مجلة أيكلا لشهر مايو 2026

وسط التحوّلات المتسارعة التي يشهدها المشهد الفني العراقي خلال السنوات الأخيرة، استطاعت جمانة كريم أن تفرض حضورها كواحدة من أبرز نجمات الجيل الجديد، ليس فقط من خلال الأعمال التي قدّمتها على الشاشة، بل عبر الصورة المختلفة التي رسمتها لنفسها كفنانة عراقية تجمع بين الأناقة والجرأة، وبين الحضور الجماهيري والاختيارات المدروسة. وخلال فترة زمنية قصيرة، تحوّل اسم جمانة إلى واحد من أكثر الأسماء تداولاً داخل الوسط الفني والإعلامي، بعدما نجحت في ترسيخ مكانتها عربياً وعراقياً من خلال أدوار متنوّعة أكدت قدرتها على تقديم نفسها بوصفها نموذجاً معاصراً للفنانة العراقية الشابة.

اختيار مجلة “إيكلا” لجمانة كريم لتكون أول فنانة عراقية تتصدر غلاف المجلة لعام 2026 لم يكن حدثاً عادياً، بل جاء انعكاساً لحالة التألق التي تعيشها الفنانة العراقية في المرحلة الحالية، خصوصاً مع التطوّر الواضح في حضورها الفني والبصري. جلسات التصوير التي نُفّذت بالكامل داخل العراق، بالتعاون مع فريق عالمي وبإشراف فريق عراقي متكامل، حملت رسالة واضحة مفادها أن صناعة الصورة الحديثة لم تعد حكراً على العواصم العالمية، بل بات العراق قادراً على تقديم إنتاج بصري يواكب كبرى المجلات والمنصات الفنية العالمية. وقد بدت إطلالاتها الجريئة، التي حملت توقيع أهم دور الأزياء العالمية، وكأنها إعلان عن مرحلة جديدة أكثر نضجاً وثقة، تدرك فيها جمانة جيداً قيمة حضورها كوجه فني وإعلامي يعكس صورة المرأة العراقية المعاصرة.

ورغم هذا الحضور اللافت، كان غيابها عن الموسم الدرامي الرمضاني لعام 2026 من أكثر المواضيع التي أثارت الجدل والتساؤلات، خاصة بعدما كان اسمها مطروحاً للمشاركة في أكثر من عمل درامي قبل انطلاق الموسم. إلا أن جمانة اختارت الابتعاد عن السباق الرمضاني بقرار وصفته بأنه “واعٍ ومدروس”، مؤكدة أن الغياب لم يكن نتيجة غياب الفرص، بل بسبب رفضها الظهور في أعمال لا تنسجم مع المرحلة التي وصلت إليها فنياً. وتقول في هذا السياق: “في مرحلة معيّنة، يجب على الفنان أن يعرف ما الذي يقبله وما الذي يرفضه. ليس كل ظهور يُعدّ نجاحاً، وأحياناً يكون الغياب أكثر تأثيراً من الحضور العشوائي.”

وأضافت جمانة بتصريح أثار تفاعلاً واسعاً: “أنا لا أؤمن بفكرة الوجود من أجل الوجود فقط، ولا أحب أن يتحوّل الفنان إلى مجرّد رقم داخل موسم مزدحم. أفضل أن أظهر عندما أمتلك شيئاً حقيقياً أقدّمه.” وقد اعتبر كثيرون هذا الحديث رسالة مباشرة حول حالة التكرار التي تعيشها بعض الأعمال الرمضانية في السنوات الأخيرة، فيما رأى آخرون أن جمانة تحاول من خلال هذه التصريحات تكريس صورة الفنانة التي تضع الجودة فوق فكرة الظهور المستمر.

نجومية جمانة كريم لم تعد مرتبطة بأعمالها الفنية فقط، بل أيضاً بالطريقة التي تدير بها حضورها الإعلامي وصورتها العامة. فهي تدرك أن الجمهور اليوم لا يبحث عن ممثلة فحسب، بل عن شخصية متكاملة تمتلك الحضور والهوية والموقف، وهو ما جعل أي ظهور أو تصريح لها يتحوّل سريعاً إلى مادة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الفنية. ومن أكثر التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً، حديثها عن مفهوم “النجمة الأولى” في العراق، حين سُئلت خلال الحوار عمّن تعتبرها “ممثلة العراق الأولى”، لتجيب بثقة: “العراق لا يصنع نجمة واحدة فقط، لكن النجمة الحقيقية هي التي تستطيع أن تبقى في ذاكرة الناس، لا أن تعيش لفترة قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.” وأضافت: “الألقاب لا تُنتزع بالصوت المرتفع ولا بعدد المتابعين، بل بالتأثير والاستمرارية والقدرة على ترك أثر حقيقي.” هذا التصريح فتح باباً واسعاً للنقاش داخل الوسط الفني وبين الجمهور، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة بين نجمات الدراما العراقية خلال السنوات الأخيرة، حيث اعتبر البعض أن جمانة تُلمّح إلى حالة الصراع غير المعلنة حول الألقاب والنجومية، بينما رأى آخرون أن حديثها كان محاولة لإعادة تعريف مفهوم النجومية بعيداً عن المقاييس الرقمية السريعة. ومع ذلك، بدت جمانة حريصة على عدم الدخول في مقارنات مباشرة، مؤكدة أن تركيزها ينصبّ على مشروعها الفني الخاص، لا على المنافسة مع الآخرين. وتقول: “أنا لا أبحث عن لقب بقدر ما أبحث عن قيمة حقيقية تبقى بعد سنوات. النجومية الحقيقية ليست لحظة مؤقتة، بل مسيرة طويلة.”

وعند الحديث عن فوزها السابق بجائزة أفضل ممثلة عراقية عن أحد أعمالها الأخيرة، بدت جمانة أكثر هدوءاً واتزاناً، معتبرة أن الجوائز تمثّل مسؤولية مضاعفة أكثر مما تمثّل لحظة احتفال. وقالت: “الجائزة جميلة بلا شك، لكنها تضع الفنان أمام تحدٍ أكبر، لأن الجمهور يبدأ بانتظار مستوى أعلى في كل خطوة جديدة.” كما أشارت إلى أن أصعب ما يواجهه الفنان ليس الوصول إلى النجاح، بل القدرة على الحفاظ عليه والاستمرار في تطوير أدواته الفنية وسط المنافسة المتغيّرة باستمرار. ورغم النجاحات التي حققتها حتى الآن، تؤكد جمانة كريم أن طموحها الحقيقي ما يزال مرتبطاً بالدراما العراقية، التي ترى أنها تمتلك جميع المقوّمات التي تؤهلها للعودة بقوة إلى الساحة العربية. وتقول: “لدينا في العراق طاقات ومواهب حقيقية، لكننا بحاجة إلى مشاريع إنتاجية أكبر، وإلى إيمان أعمق بالفنان العراقي وقدرته على المنافسة.” كما أعربت عن رغبتها في المشاركة بأعمال تحمل بُعداً إنسانياً وفنياً مختلفاً، وتُظهر صورة المرأة العراقية بصورة أكثر عمقاً وواقعية.

اليوم، تبدو جمانة كريم وكأنها تعيش مرحلة إعادة صياغة كاملة لهويتها الفنية والإعلامية؛ مرحلة تجمع بين النضج والثقة والرغبة في ترسيخ اسمها كواحدة من أهم نجمات جيلها. وبين الغياب المدروس، والتصريحات الجريئة، والحضور البصري اللافت، تواصل جمانة بناء مسيرتها بخطوات ثابتة، مؤكدة أن النجومية الحقيقية لا تُفرض بالصخب، بل تُصنع بالاختيارات الذكية والقدرة على البقاء في ذاكرة الجمهور.

You may also like...